يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

143

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ومنها أرز الجراد إذا غرز أذنابه في الأرض ليبيض . وسيأتي في باب رزأ لأنه يقال فيه رزأ أيضا . ومنها ما يتصرف من أفعال بعض الألفاظ مثل : أزر بفلان ، أمر من أزرى يزري الفعل الرباعي يكون من هذا مفتوح الألف . ومثل : أرز أمر من رزأ الثلاثي . ومثل : أزز من الأز ، وأزر عمرا بالإزار ، كما تقول : ردّه بالرداء ، وما أشبه ذلك . مما إن طلب وجد . ربما بقيت ألفاظ لا أدريها ويدريها غيري . وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : 76 ] . أخرجت شيئا يا بنيي للوجود * ما إن ترى غيري عليك به يجود أعني به تأليفه وهو الجديد * أما مضمن علمه فمن الجدود فاشدد به كفيك كالرجل الشديد * واحفظه فهو الرأي والقول السديد واعمل بصالح ما تراه به تسود * وتعز من بين الورى بيض وسود لما فرغت من تفسير هذه الأشكال وأزحت عنها بحمد اللّه الإشكال رأيت أنها لم تأتلف إلا من الراء والزاي والألف . فأردت أن أصنع بسائر أزواج حروف المعجم مثل هذا فلم يتصرف منها ما تصرف من الراء والزاي ، ولم أجد من هذا القبيل إلا القليل مثل : أفق وأفق السماء . فعلمت أن هذين الحرفين أعني الزاي والراء أكثر في الكلام مرّا مع أنهما في المخارج يختلفان ولا يأتلفان . اللهم إلا أنهما يشتبهان في الصورة ، وأنهما من الحروف المجهورة ، فعزمت على أن أجمع بينهما في الكلام ، ولا أخلط معهما غيرهما في النظام ، لا ألفا ولا غيره مثل : زر ورز . فوجدت من ذلك عشر كلمات منتظمات ، الشكل مؤتلف والمعنى مختلف . وليس ذلك لغيرهما ، وإلا فقس بهما ، فغاية ما تجد ذلك في بعض الأزواج دون بعض . كالجيم والحاء في مثل : حج أنت ، وحج زيد ، وحج متقبل ، وحج زيد عمرا من : الحجة ، فإن قدمت الجيم قلت : جح ، وتبدل الحاء بخاء فتقول : جخ ، وقد تقدم تفسيره في بابه . لكن ذلك قليل . وفي مثل القاف والفاء . كقولك في الأمر : قف . وفي المضعف قفّ شعري ، وقف موضع وما أشبه ذلك ، وسيأتي تفسيره في بابه ، وكله لا يبلغ عدد كلمات الراء والزاي ولا نصفها . وأما الدال والذال فلم أجد فيهما إلا ذد فلانا عن الحوض . وأما غيرهما فلا قليل ولا كثير مثل : العين والغين ، والطاء والظاء ، وغير ذلك . وربما فيهن لغة شاذة لا أدريها ، وهذا كله في الحرفين معا . وأما في حرف واحد فلم يوجد منه في الكلام غير دد ، وهو اللهو . وسيأتي